الشيخ سليمان ظاهر
192
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
وأحضر ولده عضد الدولة من فارس وجمع عنده أيضا سائر أولاده بأصبهان ، فعمل أبو الفتح بن العميد دعوة عظيمة حضرها ركن الدولة وأولاده والقواد والأجناد . فلما فرغوا من الطعام عهد ركن الدولة إلى ولده عضد الدولة بالملك بعده وجعل لولده فخر الدولة أبي الحسن علي همذان وأعمال الجبل ولولده مؤيد الدولة أصبهان وأعمالها ، وجعلهما في هذه البلاد بحكم أخيهما عضد الدولة . وخلع عضد الدولة على سائر الناس ذلك اليوم الأقبية والأكسية على زي الديلم . وحياه القواد وإخوته بالريحان على عادتهم مع ملوكهم ، وأوصى ركن الدولة أولاده بالاتفاق وترك الاختلاف وخلع عليهم . ثم سار عن أصبهان في رجب نحو الري فدام مرضه إلى أن توفي فأصيب به الدين والدنيا جميعا لاستكمال جميع خلال الخير فيه . وكان عمره قد زاد على سبعين سنة ، وكانت إمارته أربعا وأربعين سنة . بعض سيرته : قال ابن الأثير بعد هذا الذي نقلنا عن تاريخه الكامل ذاكرا بعض سيرته : كان حليما كريما واسع الكرم كثير البذل حسن السياسة لرعاياه وجنده رؤوفا بهم عادلا في الحكم بينهم . وكان بعيد الهمة عظيم الجد والسعادة متحرجا من الظلم مانعا لأصحابه منه عفيفا عن الدماء ، يرى حقنها واجبا إلا فيما لا بد منه . وكان يحامي على أهل البيوتات أو كان يجري عليهم الأرزاق ويصونهم عن التبذل . وكان يقصد المساجد الجامعة في أشهر الصيام للصلاة وينتصب لرد المظالم ويتعهد العلويين بالأموال الكثيرة . ويتصدق بالأموال الجليلة على ذوي الحاجات ويلين جانبه للخاص والعام . قال له بعض أصحابه في ذلك وذكر له شدة مرداويج على أصحابه . فقال : انظر كيف اخترم ووثب عليه أخص أصحابه به وأقربهم منه لعنفه وشدته وكيف عمرت وأحبني الناس للين جانبي . وحكي عنه أنه سار في سفر فنزل في خركاه قد ضربت له قبل أصحابه وقدم إليه طعام . فقال لبعض أصحابه : لأي شيء قيل في المثل خير الأشياء في القرية الإمارة . فقال صاحبه : لقعودك في الخركاه وهذا الطعام بين يديك وأنا لا خركاه ولا طعام ، فضحك وأعطاه الخركاه والطعام . فانظر إلى هذا الخلق ما